ملخص الكتاب وأبرز مفاهيمه
مؤلف الكتاب : العميد الركن نضال حيدر زهوي، باحث في الجيوبولتيك والاستراتيجيا، ومدير مركز الدراسات الانتروستراتيجية (صيدا، لبنان)
الطبعة: الأولى، 2026م / 1448هـ. 322 صفحة؛ ثلاثة فصول، وخاتمة عامة وتوصيات، وقائمة مصادر. ISBN 978-614-440-492-8
فكرة الكتاب
تنطلق أغلب قراءات غرب آسيا من سؤالين: من يتحالف مع من، ومن الأقوى؟ أما هذا الكتاب فيطرح سؤالًا مختلفًا: أين تتركز القيمة الاستراتيجية فعليًا؟ وما الوظائف التي تؤديها؟ وما الذي يحفظ عمل منظومة الدفاع الإقليمي حين يتعرض جزء منها للضرب؟ ويقترح الكتاب أن الدفاع الإقليمي في غرب آسيا يُفهم على نحو أدق لا بوصفه حلفًا رسميًا ذا قيادة مركزية، بل بوصفه شبكة من العقد الجيوستراتيجية (دول، وفاعلون من غير الدول، ومضائق، وموانئ، وممرات) تربط بينها روابط متعددة المجالات. وتمثل المواجهة الأمريكية الإيرانية الحالة التطبيقية، غير أن الإطار مطروح للاختبار في أقاليم أخرى.
والكتاب، بنص مؤلفه، إسهام تحليلي لا ادعاء بنظرية راسخة في العلاقات الدولية. وهو يفيد من نظرية المركبات الأمنية الإقليمية (بوزان وويفر)، وعلم الشبكات (باراباسي)، وأدبيات القوة الموزعة و«القوة عند الأطراف» (ألبرتس وهايز)، وأدبيات الردع (شيلينغ وفريدمان)، والعقائد العسكرية متعددة المجالات، ثم يعيد تركيبها في نموذج واحد.
الأطروحة المركزية
لا ينتقل الصراع الدولي إلى غرب آسيا عبر فعل القوى الكبرى وحدها، بل عبر شبكات تعمل من خلال عقد وروابط وخطوط جهد. وفي المقابل، تستطيع الصراعات الإقليمية أن تُرسل نتائجها إلى النظام الدولي عبر الطاقة والتجارة والممرات البحرية، وهو ما يسميه المؤلف الارتداد الجيوستراتيجي. ومن ثم تُعامل غرب آسيا بوصفها عقدة فاعلة في بنية النظام الدولي، لا مجرد مسرح للتنافس.
والفرضية النهائية للكتاب: كلما ازداد ترابط الصراع الدولي بالصراعات الإقليمية، ازدادت أهمية الشبكات والعقد التي تتوسط هذا الترابط، وأصبحت القدرة على التحكم في الروابط والوظائف والبدائل عاملًا حاسمًا في موازين القوة والصمود والدفاع الإقليمي.
أبرز المفاهيم
العقدة الجيوستراتيجية. وحدة جغرافية أو سياسية أو عسكرية أو وظيفية تمتلك موقعًا أو قدرة أو وظيفة استراتيجية، وترتبط بعقد أخرى عبر روابط متعددة المجالات، فتسهم مباشرة أو غير مباشرة في إنتاج القدرة الدفاعية الإقليمية أو في التأثير في توازناتها. ولا يشترط أن تكون دولة أو مؤسسة عسكرية رسمية؛ فقد تكون دولة، أو جماعة مسلحة، أو مضيقًا بحريًا، أو ممرًا، أو مركزًا معلوماتيًا. وقيمتها في وظيفتها لا في كيانها القانوني ولا في حجمها.
الشبكة الجيوستراتيجية. مجموعة مترابطة من الفاعلين والمواقع والموارد والروابط تؤدي وظائف استراتيجية متداخلة. وهي تختلف عن التحالف في أنها لا تشترط معاهدة رسمية ولا قيادة موحدة ولا تطابق الأهداف. والترابط ليس تبعية.
الخصائص الست للعقدة. الموقع، والقدرة، والوظيفة، والروابط، والاستقلالية النسبية، والمرونة.
المستويات الخمسة للروابط. جغرافية، وعسكرية، وسياسية، واقتصادية ولوجستية، ومعلوماتية وإدراكية.
العقدة المركزية والعقدة الحرجة. المركزية هي التي تمتلك أكبر كثافة من الوظائف والروابط، أما الحرجة فهي التي يؤدي تعطيلها إلى أثر غير متناسب في الشبكة. وقد تكون العقدة الكبيرة قابلة للتعويض، بينما تكون عقدة صغيرة تتحكم في مضيق حرجة. فينتقل السؤال الاستراتيجي من «ما العقدة الأقوى؟» إلى «ما العقدة الأهم لاستمرار الشبكة؟».
قابلية التعويض الشبكي. قدرة المنظومة على نقل وظيفة حرجة، كليًا أو جزئيًا، من عقدة متضررة إلى عقدة بديلة. ويميّز المؤلف بين التعويض الكامل والجزئي والمؤقت وعدم قابلية التعويض.
المرونة الاستراتيجية. تُعامل بوصفها مكونًا من مكونات القوة إلى جانب القوة العسكرية والاقتصادية: القدرة على امتصاص الصدمة، ومواصلة أداء الوظائف، واستخدام البدائل، واستعادة الروابط المتضررة.
الردع الموزع (الشبكي). ردع لا ينتج من قدرة واحدة مهيمنة، بل من وظائف موزعة على عدة عقد (القدرة الصاروخية، والموقع البحري، والعمق الجغرافي، والقيمة السياسية والإدراكية، والوظيفة اللوجستية)، بما يرفع كلفة مهاجمة الشبكة في تقدير الخصم.
من شبكة النفوذ إلى منظومة الدفاع الإقليمي. الشبكة التي تقتصر روابطها على نقل النفوذ أو الدعم السياسي هي شبكة نفوذ. فإذا صارت روابطها قادرة على أداء وظائف دفاعية (الإنذار والاستشعار، وتبادل المعلومات، والردع، وتوزيع المخاطر، وتوفير العمق، وحماية الممرات، ودعم الاستمرار العملياتي، وإدارة التصعيد، وإعادة توزيع الوظائف)، اقتربت من مفهوم منظومة الدفاع الإقليمي، من دون اشتراط حلف رسمي.
خطوط الجهد (DIME + اللوجستيات). الأدوات الدبلوماسية والمعلوماتية والعسكرية والاقتصادية، وقد وسّعها المؤلف بإضافة البعد اللوجستي، وهي المرحلة التي تتحول فيها موارد الشبكة إلى نتائج استراتيجية كالردع والضغط وحماية الممرات وضمان الإمداد.
الارتداد الجيوستراتيجي. انتقال نتائج الصراع الإقليمي إلى مستوى النظام الدولي، بما يعدّل حسابات القوى الكبرى أو شبكاتها أو انتشارها أو سياساتها (كأن يؤدي اضطراب ممر إلى ارتفاع كلفة الشحن وتغير مسارات التجارة وتدخل قوى خارجية).
توازن الشبكات الجيوستراتيجية. توزيع نسبي للقدرة على التأثير بين شبكات متعددة، بحيث لا تستطيع شبكة واحدة التحكم المطلق في العقد والروابط والوظائف الحيوية للنظام الإقليمي. ويُقدَّم امتدادًا لتوازن القوى التقليدي لا بديلًا عنه.
بنية الكتاب
الفصل الأول: منظومة الدفاع الإقليمي وشبكاتها الجيوستراتيجية في غرب آسيا. يتتبع تحول مفهوم الدفاع الإقليمي؛ ويدرس موقع إيران في إعادة تشكيل معادلة القوة الإقليمية؛ وينتقل من مفهوم «المحور» إلى مفهوم الشبكة؛ ويحدد عقد الدفاع الإقليمي؛ ويحلل الشبكة متعددة المجالات وجغرافيتها الاستراتيجية وموقعها إزاء المشاريع الدولية والإقليمية، ثم الردع وإدارة الصراع. ويبلغ ذروته في النموذج الكامل للعقد الجيوستراتيجية، بما فيه مصفوفة العقد والوظائف (DIME–LOE) المطبقة على إيران والعراق ولبنان وفلسطين–غزة واليمن، وحدود النموذج.
الفصل الثاني: تفاعل الصراع الدولي مع منظومة الدفاع الإقليمي في غرب آسيا. يطبق النموذج: إيران عقدة مركزية؛ والعراق ولبنان وغزة واليمن عقد متعددة ذات وظائف متكاملة؛ والمضائق والممرات البحرية بوصفها عقدًا؛ وخطوط الجهد؛ والتفاعل مع القوى الدولية؛ ونقاط القوة والضعف؛ وستة سيناريوهات (تعزيز الشبكة وتماسكها، وإعادة تشكيلها، وتفككها تحت ضغط متعدد المستويات، وتحولها إلى شبكة إقليمية متعددة المراكز، وصراع الشبكات، وتحول المنطقة إلى منطقة توازن بين القوى الكبرى). ويرجّح الكتاب سيناريو إعادة تشكيل الشبكات مع استمرار التنافس متعدد المراكز، مع مؤشرات للإنذار المبكر.
الفصل الثالث: مستقبل الصراع الدولي والإقليمي في غرب آسيا في ضوء نموذج الشبكات الجيوستراتيجية. يبحث في التحولات في النظام الدولي، والتنافس الأمريكي–الصيني في المنطقة، ومستقبل القضية الفلسطينية، ومستقبل إيران وشبكتها، والممرات البحرية والطاقة، وصراع الشبكات وإعادة تشكيل التحالفات، والعقد والدفاع الإقليمي في المستقبل، ثم يعرض النموذج التفسيري النهائي.
النموذج النهائي: الصراع الدولي ← الشبكات الجيوستراتيجية ← العقد والروابط ← خطوط الجهد ← الصراع الإقليمي ← الارتداد الجيوستراتيجي ← إعادة تشكيل الشبكات والنظام الدولي (عملية دائرية لا خطية).
أهم الاستنتاجات
- الصراع الدولي والصراع الإقليمي جزء من منظومة واحدة تفاعلية ودائرية.
- غرب آسيا تنتج التأثير كما تستقبله، وليست مجرد مسرح للصراع الدولي.
- القوة تتجه إلى أن تكون قدرة على بناء الشبكات وإدارتها وإدامة وظائفها تحت الضغط.
- الشبكات إطار مكمّل لمفاهيم التحالف وتوازن القوى لا بديل عنها.
- حماية الروابط لا تقل أهمية عن حماية العقد؛ فقد يكون تعطيل الروابط أبلغ أثرًا من السيطرة على العقدة.
- الممرات البحرية صارت عقدًا استراتيجية عالمية. ويورد الكتاب بيانات أممية تفيد بأن أكثر من 80% من التجارة العالمية من حيث الحجم تنتقل بحرًا، وأرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي تقدّر عبور نحو 20.9 مليون برميل يوميًا من النفط والسوائل النفطية في مضيق هرمز في النصف الأول من 2025.
- إيران عقدة مركزية عالية الترابط، لا مركز قيادة هرميًا بالضرورة؛ وتحتفظ العقد الأخرى بمصالحها وقرارها المستقل بدرجات متفاوتة.
- ينبغي إعادة تعريف الدفاع الإقليمي بوصفه حماية للعقد والروابط والوظائف، مع تأمين البدائل وتعزيز المرونة.
- المرجح مستقبلًا هو تعدد الشبكات وتداخلها وتنافسها، لا هيمنة شبكة واحدة.
التوصيات
إنشاء خرائط وطنية للعقد الجيوستراتيجية الحيوية؛ والانتقال إلى دفاع إقليمي شبكي؛ وتنويع الممرات ومصادر الطاقة؛ وتأمين الملاحة البحرية من دون جعلها ذريعة للتصعيد؛ وإنشاء آلية إقليمية للإنذار المبكر؛ والاستثمار في القدرات اللوجستية؛ وتنويع الشراكات وتعزيز استقلال القرار الاستراتيجي للدول الإقليمية؛ وإقامة قنوات إقليمية لإدارة الأزمات؛ وإدخال تحليل الشبكات في المناهج الجامعية ومراكز الدراسات الدفاعية؛ والانتقال على المدى البعيد من التنافس إلى التعاون في الطاقة والتجارة والنقل والموانئ والأمن البحري.
حدود النموذج كما يقررها المؤلف
النموذج إطار تفسيري لا قانون حتمي ولا أداة تنبؤ؛ وهو مكمّل لنظريات توازن القوى والأمن الإقليمي والجغرافيا السياسية لا بديل عنها؛ وليست كل علاقة بين الفاعلين جزءًا من شبكة دفاعية؛ ولا يمكن اختزال الهوية والتاريخ والعقيدة والقيادة السياسية والرأي العام والسياسة الداخلية في لغة الشبكات؛ والدراسة الحالية اختبار أولي ينتظر دراسات مقارنة في أقاليم أخرى.
الفئات المستهدفة
الباحثون والطلبة في الدراسات الاستراتيجية والأمنية والجيوبولتيك وسياسات الشرق الأوسط؛ ومراكز الدراسات الدفاعية والسياساتية؛ ومحللو أمن الطاقة والأمن البحري وجغرافيا سلاسل الإمداد. ويقدّم الكتاب كذلك معجمًا تحليليًا جاهزًا (العقدة، والرابط، وقابلية التعويض، والارتداد) للباحثين الراغبين في اختباره في أقاليم أخرى.

